[٢٤٠٨] وعنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الأَشعَرِيِّينَ إِذَا أَرمَلُوا فِي الغَزوِ أَو قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِم بِالمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِندَهُم فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقتَسَمُوهُ بَينَهُم فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُم مِنِّي وَأَنَا مِنهُم.
رواه البخاريُّ (٢٤٨٦)، ومسلم (٢٥٠٠).
* * *
ــ
الفروسية والشجاعة، ولذلك سبق قومه إلى العدو، كما فعل النبي ﷺ حين ركب فرس أبي طلحة واستبرأ خبر العدو ثم رجع، فلقي أصحابه خارجين فأخبرهم بأنهم لا روع عليهم. وقد يجوز أن يكون ذلك الحكيم هو أبو موسى أو أبو عامر، ويكون النبي ﷺ قال هذا قبل قتله، والله تعالى أعلم.
و(قوله ﷺ إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم ثم اقتسموه)، هذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار والمواساة عند الحاجة، كما دلَّ الحديث المتقدِّم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة، فثبت لهم بشهادة رسول الله ﷺ أنَّهم علماء عاملون كرماء مؤثرون. ثم إنه ﷺ شرَّفهم بإضافتهم إليه، ثم زاد في التشريف بأن أضاف نفسه إليهم، ويمكن أن يكون معنى هم مني: فعلوا فعلي من القراءة والعبادة والكرامة، وأنا منهم: أفعل من ذلك ما يفعلون، كما قال بعض الشعراء:
وَقُلتُ أَخِي قالُوا أَخٌ وكرامةٌ ... فَقُلتُ لَهُم إنَّ الشُّكُول أقارِبُ
نَسِيبي في رَأيي وعَزمِي ومَذهَبي ... وإن خالفَتنا في الأمُورِ المَناسِبُ
* * *