مَأخَذَهَا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: تَقُولُونَ هَذَا لِشَيخِ قُرَيشٍ وَسَيِّدِهِم؟ فَأَتَى
ــ
مجلسٌ من رسول الله ﷺ ينفردُ به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ﷺ. وقال ﷺ: إن الله أمرني أن أحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان (١). وقال أبو هريرة: سلمانُ صاحب الكتابين، وقال عليٌّ: سلمان عَلِمَ العلمَ الأول والآخر، بحر لا ينزف، هو منَّا أهل البيت. وقال عليٌّ ﵁ أيضًا: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم. وله أخبار حِسان، وفضائلُ جَمَّة. توفي سلمان ﵁ في آخر خلافة عثمان ﵁ سنة خمس وثلاثين، وقيل: مات بل سَنةَ ستٍّ في أولها، وقد قيل: توفي في خلافة عمر، والأوَّلُ أكثر. قال الشعبيُّ: توفي بالمدائن، وكان من المعمرين، أدرك وصيَّ (٢) عيسى ابن مريم، وعاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين سنة. قال أبو الفرج: والأول أصح، وجملةُ ما حُفِظ له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا، أخرج له منها في الصحيحين سبعة.
وأما صُهيب، فهو ابنُ سنان بن خالد بن ع د عمرو - من العرب - بن النمر بن ساقط، كان أبوه عاملًا لكسرى على الأُبُلَّة، وكانت منازلُهم بأرض الموصل في قرية على شطِّ الفرات، مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صُهيبًا، وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منه كلب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جُدعان، فأعتقه، فأقام بمكة حتى هلك ابن جُدعان، وبُعِث النبي ﷺ وأسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحدٍ بعد بضعة وثلاثين رجلًا، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة لحقه صُهيب، فقالت له قريش حين خرج يريدُ الهجرة: أتفجعنا بنفسك ومالك؟ فدلَّهم على ماله، فتركوه، فلما رآه النبيُّ ﷺ قال له: ربح البيعُ أبا يحيى. فأنزل الله ﷿ في أمره: