يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَأَقبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَانصَرَفَت، فَلَمَّا كَانَ مِن الغَدِ أَتَتهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَت: يَا جُرَيجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَانصَرَفَت، فَلَمَّا كَانَ مِن الغَدِ أَتَتهُ فَقَالَت: يَا جُرَيجُ فَقَالَ: أَي رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَأَقبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تُمِتهُ حَتَّى يَنظُرَ إِلَى وُجُوهِ المُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسرَائِيلَ جُرَيجًا وَعِبَادَتَهُ وَكَانَت امرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسنِهَا فَقَالَت: إِن شِئتُم لَأَفتِنَنَّهُ لَكُم. قَالَ: فَتَعَرَّضَت لَهُ فَلَم يَلتَفِت إِلَيهَا، فَأَتَت رَاعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَومَعَتِهِ فَأَمكَنَتهُ مِن نَفسِهَا
ــ
الغلام: يا أمه! اصبري، فإنك على الحق. وقال ابن عباس ﵄: إن شاهد يوسف كان صبيا في المهد، وقال الضحاك: تكلم في المهد ستة: شاهد يوسف، وصبي ماشطة امرأة فرعون وعيسى، ويحيى، وصاحب جريج، وصاحب الأخدود.
قلت: فأسقط الضحاك صبي الجبار، وذكر مكانه يحيى، وعلى هذا فيكون المتكلمون في المهد سبعة، فبطل الحصر بالثلاثة المذكورين في الحديث.
قلت: ويجاب عن ذلك: بأن الثلاثة المذكورين في الحديث هم الذين صح أنهم تكلموا في المهد، ولم يختلف فيهم فيما علمت، واختلف فيمن عداهم، فقيل: إنهم كانوا كبارا بحيث يتكلمون ويعقلون، وليس فيهم أصح من حديث صاحب الأخدود، ولم تسلم صحة الجميع، فيرتفع الإشكال بأن النبي ﷺ أخبر بما كان في علمه مما أوحي عليه في تلك الحال، ثم بعد هذا أعلمه الله تعالى بأشياء من ذلك، فأخبرنا بذلك على ما في علمه.
و(قوله: يا رب أمي وصلاتي) قول يدلّ على: أن جريجا ﵁ كان عابدا، ولم يكن عالما؟ إذ بأدنى فكرة يدرك أن صلاته كانت ندبا، وإجابة أمه كانت عليه واجبة، فلا تعارض يوجب إشكالا، فكان يجب عليه تخفيف