قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعطَيتُ كُلَّ إِنسَانٍ مَسأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِندِي إِلَّا كَمَا يَنقُصُ المِخيَطُ إِذَا أُدخِلَ البَحرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا علَيكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَليَحمَد اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ.
رواه أحمد (٥/ ١٦٠)، ومسلم (٢٥٧٧) (٥٥)، والترمذيُّ (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤٢٥٧).
ــ
كنا نعلم أنا لا نستقل بأفعالنا- نحس بوجدان الفرق بين الحركة الضرورية والاختيارية، وتلك التفرقة راجعة إلى تمكن محسوس، وتأت معتاد يوجد مع الاختيارية، ويفقد مع الضرورية، وذلك هو المعبر عنه بالكسب، وهو مورد التكليف، فلا تناقض ولا تعنيف.
و(قوله: ما نقص ذلك (١) مِمَّا عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) المخيط: الإبرة. والخياط (٢): الخيط. ومنه قوله: أدوا الخياط والمخيط (٣). وهذا مثل قصد به التقريب للأفهام بما تشاهده؟ فإنَّ ماء البحر من أعظم المرئيات وأكبرها، وغمس الإبرة فيه لا يؤثر فيه، فضرب ذلك مثلا لخزائن رحمة الله تعالى وفضله؟ فإنَّها لا تنحصر ولا تتناهى، وأن ما أعطي منها من أول خلق المخلوقات، وما يعطي منها إلى يوم القيامة لا ينقص منها شيئا، وهذا نحو قوله ﷺ في الحديث الآخر: يمين الله ملأى سخاء الليل والنهار، لا يغيضها