قَالَت الجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ رسول اللَّهِ ﷺ أَن لَا يَكبَرَ سِنِّي، فَالآنَ لَا يَكبَرُ سِنِّي أَبَدًا - أَو قَالَت: قَرنِي - فَخَرَجَت أُمُّ سُلَيمٍ مُستَعجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا حَتَّى لَقِيَت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ فَقَالَت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَدَعَوتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَالَ: وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ قَالَت: زَعَمَت أَنَّكَ دَعَوتَ ألَا يَكبَرَ سِنُّهَا، وَلَا يَكبَرَ قَرنُهَا، قَالَ: فَضَحِكَ
ــ
مخرجهما، ثم أدغم التاء في الدال، وهي على عكس اللغة المشهورة، فإنهم فيها قلبوا الدال تاء، وأدغموا الدال في التاء، وهو الأولى.
و(قوله ﷺ ليتيمة أم سليم: آنت هيه؟ لقد كبرت، لا كبر سنك) الهاء في: هيه، للوقف، فإذا وصلت حذفتها، وهذا الاستفهام على جهة التعجب، وكأنه ﷺ كان قد رآها صغيرة، ثم غابت عنه مدة فرآها قد طالت وعبلت (١)، فتعجب من سرعة ذلك فقال لها ذلك القول متعجبا، فوصل كلامه بقوله: لا كبر سنك، على ما قلناه من إطلاق ذلك القول من غير إرادة معناه، وهذا واضح هنا: ويحتمل أن يقال: إنما دعا عليها بأن لا يكبر سنها كبرا تعود به إلى أرذل العمر، كما كان النبي ﷺ يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر، والمعنى الأول أظهر من مساق بقية الحديث في اعتذاره ﷺ، عن ذلك.
و(قول اليتيمة: لا يكبر سني، أو قالت: قرني) هو بفتح القاف، وتعني به السن، وهو شك عرض لبعض الرواة، وأصله أن من ساوى آخر في سنه كان قرن رأسه محاذيا لقرنه، وقرن الرأس جانبه الأعلى، وهذا يدل على أن إجابة دعوات رسول الله ﷺ كانت معلومة بالمشاهدة عند كبارهم وصغارهم، لكثرة ما كانوا يشاهدون من ذلك، ولعلمهم بمكانته ﷺ.
وتلوث خمارها: تديره على رأسها وعنقها، والطهور هنا هي الطهارة من الذنوب، وقد سماها في الرواية