[٢٥٥٦] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يُلدَغُ المُؤمِنُ مِن جُحرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ.
رواه أحمد (٢/ ٣٧٩)، والبخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢)، وابن ماجه (٣٩٨٢).
* * *
ــ
و(قوله ﷺ: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) هذا مثل صحيح، وقول بليغ ابتكره النبي ﷺ من فوره، ولم يُسمع من غيره، وذلك أن السبب الذي أصدره عنه هو: أن أبا عزيز بن عمير، الشاعر، أخا مصعب بن عمير، كان يهجو النبي ﷺ ويؤذيه، ويؤذي المسلمين. فأمكن الله تعالى منه يوم بدر. فأُخذ أسيرا، وجيء به إلى النبي ﷺ فسأله أن يمن عليه، ولا يعود لشيء مما كان يفعله، فمنّ النبي ﷺ عليه فأطلقه، فرجع إلى مكة، وعاد إلى أشد مما كان عليه، فلما كان يوم أحد، أمكن الله منه، فأسر، فأُحضر بين يدي النبي ﷺ فسأله أن يمُن عليه، فقال له النبي ﷺ: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، والله لا تمسح عارضيك بمكة أبدا. فأمر بقتله.
وأصل هذا المثل أن الذي يُلدغ من جحر لا يعيد يده إليه أبدا، إذا كان فطنا حذرا، بل ولا لما يشبهه، فكذلك المؤمن لكياسته، وفطانته وحذره، إذا وقع في شيء مما يضره في دينه أو دنياه، لا يعود إليه. والرواية المعروفة: لا يلدغ بضم الغين، وكذلك قرأته على الخبر، وهو الذي يشهد له سبب الخبر ومساقه، وقد قيده بعضهم بسكون الغين على النهي، وفيه بُعد.
* * *