[٢٥٩٧] وعن عَبد اللَّهِ بن عَمرٍو قَالَ: هَجَّرتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَومًا قَالَ: فَسَمِعَ أَصوَاتَ رَجُلَينِ اختَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعرَفُ فِي وَجهِهِ الغَضَبُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم بِاختِلَافِهِم فِي الكِتَابِ.
رواه مسلم (٢٦٦٦).
ــ
ظواهرها. ومذهب غيرهم: إبداء تأويلاتها، وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع متعين محمل منها. وأما من يتبع المتشابه على نحو ما فعل صبيغ، فحكمه حكم عمر ﵁ فيه، الأدب البليغ.
والراسخ في العلم: هو الثابت فيه، المتمكن منه.
و(قوله: هجرت إلى رسول الله ﷺ يوما) أي: خرجت إليه في الهاجرة، وهي: شدة الحر.
و(قوله: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج يعرف في وجهه الغضب، فقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) هذا الاختلاف لم يكن اختلافا في القراءة، لأنَّه ﷺ قد سوغ أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف كما تقدَّم، ولم يكن أيضًا في كونها قرآنا، لأنَّ ذلك معلوم لهم ضرورة، ومثل هذا لا يختلف فيه المسلمون، ولا يقرون عليه؛ فإنَّه كفر، فلم يبقَ إلا أنه كان اختلافا في المعنى. ثم تلك الآية يحتمل أن كانت من المحكمات الظاهرة المعنى، فخالف فيها أحدهما الآخر، إما لقصور فهم، وإما لاحتمال بعيد، فأنكر النبي ﷺ ذلك؛ إذ قد ترك الظاهر الواضح، وعدل إلى ما ليس كذلك، ويحتمل أن كانت من المتشابه، فتعرضوا لتأويلها، فأنكر النبي ﷺ ذلك، فيكون فيه حجَّة لمذهب السلف في التسليم للمتشابهات، وترك تأويلها.