القِيَامَةِ إِلَى الجَنَّةِ بِأَربَعِينَ خَرِيفًا، قَالُوا: فَإِنَّا نَصبِرُ لَا نَسأَلُ شَيئًا.
رواه أحمد (٢/ ١٦٩)، ومسلم (٢٩٧٩).
* * *
ــ
بأربعين خريفا) هذا الحديث اختلفت ألفاظ الرواة فيه عن النبي ﷺ، فروى عبد الله بن عمرو ﵄ الحديث المتقدم، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام (١). قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ويروى أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: يدخل الفقراء الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام، نصف يوم (٢)، قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي طريق أخرى: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام (٣). وقال: حديث حسن صحيح، وروي أيضًا عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح، فاختلفت هذه الأحاديث في أي الفقراء هم السابقون، وفي مقدار المدة التي بها يسبقون، فهذان موضعان، ويرتفع الخلاف عن الموضع الأول بأن يرد مطلق حديث أبي هريرة إلى مقيد روايته الأخرى، ورواية جابر ﵁ فيعني بالفقراء: فقراء المسلمين، وحينئذ يكون حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد، مخصوصا بفقراء المهاجرين، وحديث أبي هريرة وجابر يعم جميع فقراء قرون المسلمين، فيدخل الجنة فقراء كل قرن قبل أغنيائهم بالمقدار المذكور، وهذه طريقة حسنة، ونزيدها وضوحا بما