فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! أَدنِنِي مِن هَذِهِ لِأَشرَبَ مِن مَائِهَا، وَأَستَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسأَلُكَ غَيرَهَا، فَيَقُولُ: يَا بنَ آدَمَ أَلَم تُعَاهِدنِي ألا تَسأَلَنِي غَيرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِن أَدنَيتُكَ مِنهَا تَسأَلُنِي غَيرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَلا يَسأَلَهُ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبرَ لَهُ عَلَيهِ، فَيُدنِيهِ مِنهَا، فَيَستَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشرَبُ مِن مَائِهَا، ثُمَّ تُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ هِيَ أَحسَنُ مِن الأُولَيَينِ، فَيَقُولُ. . . إلى: فَيُدنِيهِ مِنهَا، فَإِذَا أَدنَاهُ مِنهَا سمع أَصوَاتَ أَهلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ أَدخِلنِيهَا، فَيَقُولُ يَا ابنَ آدَمَ مَا يَصرِينِي مِنكَ؟ أَيُرضِيكَ أَن أُعطِيَكَ الدُّنيَا وَمِثلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَي رَبِّ أَتَستَهزِئُ مِنِّي وَأَنتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟ فَضَحِكَ ابنُ مَسعُودٍ، فَقَالَ: أَلَا تَسأَلُونِي مِمَّ أَضحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضحَكُ؟ فقَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِن ضِحكِ رَبِّ العَالَمِينَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَستَهزِئُ مِنكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ.
رواه أحمد (١/ ٣٩١)، ومسلم (١٨٧).
[٢٧٧٦] وعن المغيرة بن شعبة - رفعه - قال: سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ، فقال: يا رب مَا أَدنَى أَهلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَأتي بَعدَمَا يدخل أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادخُل الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ كَيفَ وَقَد نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُم وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرضَى أَن يَكُونَ لَكَ مِثلُ مُلكِ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ الدُّنيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّي، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثلُهُ معه وَمِثلُهُ وَمِثلُهُ وَمِثلُهُ وَمِثلُهُ، فَقَالَ فِي الخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّي، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشتَهَت
ــ
و(قول الله تعالى: ما يصريني منك؟ ) أي: ما يقطع طلبتك وما يفصلها؟