يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها - قال ثور: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر - ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.
رواه مسلم (٢٩٢٠).
ــ
صحت الرواية عند الجميع، وفي الأمهات. قال القاضي أبو الفضل: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدلّ عليه الحديث وسياقه؛ لأنَّه إنما يعني به: العرب والمسلمين، بدليل الحديث الذي سماها فيه في الأم (١)، وأنها: القسطنطينية، وإن لم يصفها بما وصفها به هنا.
قلت: وهذا فيه بُعد من جهة اتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق، فإذًا المعروف خلاف ما قال هذا القائل، ويمكن أن يقال: إن الذي وقع في الرواية صحيح غير أنه أراد به العرب ونسبهم إلى عمهم، وأطلق عليهم ما يطلق على ولد الأب، كما يقال ذلك في الخال، حتى قد قيل: الخال أحد الأبوين، والله تعالى أعلم.
وأما قوله: إن هذه القرية هي القسطنطينية، فينبغي أن يُبحث عن صفتها، هل توافق ما وصفه النبي ﷺ في هذه المدينة أم لا؟ وأما ما ذكره مسلم في الأم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدَّم في حديث أبي هريرة ﵁ الذي قال في أوله: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق قال فيه: فيقاتلهم المسلمون فينهزم ثلث، ويُقتل ثلث، ويفتح الثلث القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم (١). وظاهر هذا يدلّ على أن القسطنطينية، إنما تفتح بالقتال، وهذا