[٢٨٢٣] وعن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لتفتحن عصابة من المسلمين - أو من المؤمنين - كنز آل كسرى الذي في
ــ
والهلاك، فيقال: إن موت كسرى كان قد وقع في حياة النبي ﷺ فأخبر عنه بذلك، وأما هلاك ملكه، فلم يقع ذلك إلا بعد موت النبي ﷺ وموت أبي بكر، وإنَّما هلك ملكه في خلافة عمر ﵁ على يدي سعد بن أبي وقاص وغيره من الأمراء الذين ولاهم عمر حرب فارس، فهزموا جموعه، وفتحوا بلاده، وانتقلوا كنوزه إلى المدينة، وذخائره، وحليته، حتى تاجه كما هو المعروف في كتب التواريخ، وكان موت كسرى وتمزيق ملكه بسبب دعوة النبي ﷺ، كما خرجه البخاري (١) من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا رسول الله ﷺ أن يُمزقوا كل ممزق، فعجل الله تعالى موته، ومزق بعد ذلك ملكه. وقد تقدَّم أن كل ملك للفرس يقال له كسرى، وكل ملك للروم يقال له قيصر. وكل ملك للحبشة يقال له: النجاشي. ويقال كسرى، بفتح الكاف، وهو قول الأصمعي، والكسر لغيره.
و(قوله: فلا كسرى بعده، ولا قيصر بعده). قال القاضي: معناه عند أهل العلم: لا يكون كسرى بالعراق، ولا قيصر بالشام، فأعلم بانقضاء ملكهما وزواله من هذين القطرين، فكان كما قال، وانقطع أمر كسرى بالكلية، وتمزق ملكه واضمحل، وتخلى قيصر عن الشام، ورجع القهقرى إلى داخل بلاده، واحتوى المسلمون على ملكهما وكنوزهما، وأنفقا في سبيل الله، كما أخبر عنه نبينا محمد ﷺ.
و(قوله: لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى) العصابة: الجماعة