نَفَرٍ مِن أَصحَابِ محمد ﷺ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَولَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ، وَكُنتُ قَد حُدِّثتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَن أَحَبَّنِي فَليُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلتُ: أَمرِي بِيَدِكَ، فَأَنكِحنِي مَن شِئتَ، فَقَالَ: انتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، وَأُمُّ شَرِيكٍ امرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِن الأَنصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَنزِلُ عَلَيهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفعَلُ، فَقَالَ: لَا تَفعَلِي؛ إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكرَهُ أَن يَسقُطَ عَنكِ خِمَارُكِ أَو يَنكَشِفَ الثَّوبُ عَن سَاقَيكِ، فَيَرَى القَومُ مِنكِ مَا تَكرَهِينَ، وَلَكِن انتَقِلِي إِلَى ابنِ عَمِّكِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو ابنِ أُمِّ مَكتُومٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِن بَنِي فِهرٍ، فِهرِ قُرَيشٍ، وَهُوَ مِن البَطنِ الَّذِي هِيَ مِنهُ، فَانتَقَلتُ إِلَيهِ، فَلَمَّا انقَضَت عِدَّتِي سَمِعتُ نِدَاءَ المُنَادِي - مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجتُ إِلَى المَسجِدِ فَصَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ القَومِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى المِنبَرِ وَهُوَ يَضحَكُ، فَقَالَ: لِيَلزَم كُلُّ إِنسَانٍ مُصَلَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدرُونَ لِمَ جَمَعتُكُم؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعتُكُم لِرَغبَةٍ وَلَا لِرَهبَةٍ، وَلَكِن جَمَعتُكُم لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عَن مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخمٍ
ــ
و(قوله: أمري بيدك فأنكحني من شئت) دليل على صحة في النكاح.
و(قوله: إني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقك) دليل على أن أطراف شعر الحرة وساقيها عورة، فيجب عليها سترها في الصلاة، وقد تقدَّم ذلك.