[٢٨٦٨] وعَن ابنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعدُ، أَلَا وَإِنَّ الخَمرَ نَزَلَ تَحرِيمُهَا يَومَ نَزَلَ وَهِيَ مِن خَمسَةِ أَشيَاءَ؛ مِن الحِنطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالعَسَلِ. وَالخَمرُ مَا خَامَرَ العَقلَ، وَثَلَاثَةُ أَشيَاءَ وَدِدتُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَينَا فِيهَا: الجَدُّ، وَالكَلَالَةُ، وَأَبوَابٌ مِن أَبوَابِ الرِّبَا.
وفي رواية العنب بدل الزبيب، وكان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه.
رواه البخاريُّ (٤٦١٩)، ومسلم (٣٠٣٢) (٣٢ و ٣٣)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤ و ١٨٧٥)، والنسائي (٨/ ٢٩٥).
[٢٨٦٩] وعَن ابنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ البَحِيرَةَ الَّتِي يُمنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحلُبُهَا أَحَدٌ مِن النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِم، فَلَا يُحمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ. وَقَالَ
ــ
و(قول عمر ﵁ ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء. . .) الحديث - دليل واضح يقارب القطع بأن النبيذ يسمى خمرا وأن اسم الخمر ليس مقصورا على ما يعتصر من العنب، وأن الخمر كل ما خامر العقل؛ فإنَّ عمر ﵁ قال بذلك ونص عليه في معدن الفصاحة، وبين خيار أهل البلاغة وهم من هم علما وفضلا وقوة وعدلا، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يبالون في الحق باقتحام العظائم، فلو لم يكن ما قاله لسانهم، ومعرفة ذلك شأنهم لبادروا بالإنكار، ولما وجد منهم صحيح ذلك الإقرار.
وقد تقدَّم القول على هذا الحديث في الأشربة وفي الصلاة، وتقدم القول أيضًا في البحيرة والسائبة في الكسوف.