[٢٨٧٦] وعَن عَائِشَةَ قَالَت: سَمِعتُ النبي ﷺ يَقُولُ: لَا يَذهَبُ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعبَدَ اللَّاتُ وَالعُزَّى! فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن كُنتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنزَلَ اللَّهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ﴾ أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ! قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَن
ــ
و(قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فِيهِم﴾؛ أي: إكراما لك واحتراما لوجودك بينهم، فإنك رحمة عامة للعالمين ونعمة خاصة للمؤمنين، فلما نقله الله عنهم أوقع عذابه بهم.
و(قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرُونَ﴾؛ أي: وما كان الله مهلك جميعهم ومنهم من يستغفره. وقد اختلف في هذا الاستغفار؛ فقال ابن عباس: كانوا يقولون في الطواف غفرانك. مجاهد: هو الإسلام. قتادة: لو استغفروا. السدي: في أصلابهم من يستغفره. الضحاك: فيهم من يصلي ولم يهاجر بعد. وأولاها قول ابن عباس؛ لأنَّ الاستغفار - وإن وقع من الفجار - يُدفع به ضروب من الشرور والأضرار.
و(قوله: ﴿وَمَا لَهُم أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُم يَصُدُّونَ عَنِ المَسجِدِ الحَرَامِ﴾؛ أي: مستحقون العذاب لما ارتكبوا من القبائح والأسباب، لكن أخره عنهم حلم الحليم، وإن لكل أجل (١) كتاب.
و(قول عائشة يا رسول الله، ﴿هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ إن كنت لأظن (٢) أن ذلك تام إلى يوم القيامة! )، كأن عائشة فهمت من هذا أن الأصنام لا تعبد أبدا وأن دين الإسلام