لَا أَقُومُ إِلَيهِ وَلَا أَحمَدُ إِلَّا اللَّهَ؛ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ بَرَاءَتِي! قَالَت: فَأَنزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم﴾ عَشرَ آيَاتٍ، فَأَنزَلَ اللَّهُ ﷿ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي.
قَالَت: فَقَالَ أَبُو بَكرٍ - وَكَانَ يُنفِقُ عَلَى مِسطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنهُ وَفَقرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنفِقُ عَلَيهِ شَيئًا أَبَدًا بَعدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ! فَأَنزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَن يُؤتُوا أُولِي القُربَى﴾، إِلَى قَولِهِ: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم﴾
قَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَكِ: هَذِهِ أَرجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لِي! فَرَجَعَ إِلَى مِسطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنفِقُ عَلَيهِ، وَقَالَ: لَا أَنزِعُهَا مِنهُ أَبَدًا.
قَالَت عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَينَبَ بِنتَ جَحشٍ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ عَن أَمرِي: مَا عَلِمتِ - أَو: مَا رَأَيتِ؟ فَقَالَت:
ــ
وأما رام بمعنى طلب فيقال منه: رام يروم روما. والبرحاء على فعلاء: شدة الحمى وغيرها، وهو البرح أيضًا. يقال: لقيت منه برحا بارحا، ولقيت منه البُرحين والبُرحين - بضم الباء وكسرها؛ أي: الشدائد والدواهي. وسُري عن رسول الله ﷺ، أي: انكشف ما كان به وزال عنه، وهو بالتشديد مبني لما لم يُسم فاعله.
و(قوله تعالى: ﴿وَلا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ﴾. . .) الآية - أي: لا يحلف. يقال: آلى يؤلي، وائتلى يأتلي - بمعنى واحد، والفضل هنا: المال والسعة في العيش والرزق.
و(قولها تساميني)؛ أي: تعاندني وتضاهيني في الجمال والمكانة عند رسول الله ﷺ، من السمو وهو الارتفاع.