زاد في رواية: قال عروة: كَانَت عَائِشَةُ تَكرَهُ أَن يُسَبَّ حَسَّانُ عِندَهَا، وَتَقُولُ: إِنَّهُ قَالَ:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرضِي ... لِعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ
وفي أخرى: قَالَت: لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهلِي، وَايمُ اللَّهِ مَا عَلِمتُ عَلَى أَهلِي مِن سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُم بِمَن، وَاللَّهِ مَا عَلِمتُ عَلَيهِ مِن سُوءٍ قَطُّ، وَلَا دَخَلَ بَيتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي.
وَسَاقَ الحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: وَلَقَد دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيتِي فَسَأَلَ جَارِيَتِي، فَقَالَت: وَاللَّهِ مَا عَلِمتُ عَلَيهَا عَيبًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَت تَرقُدُ حَتَّى تَدخُلَ الشَّاةُ فَتَأكُلَ عَجِينَهَا - أَو قَالَت: خَمِيرَهَا - فَانتَهَرَهَا بَعضُ أَصحَابِهِ، فَقَالَ: اصدُقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! حَتَّى أَسقَطُوا لَهَا بِهِ. فَقَالَت: سُبحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا عَلِمتُ عَلَيهَا إِلَّا مَا يَعلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبرِ الذَّهَبِ الأَحمَرِ! وَقَد بَلَغَ الأَمرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ. فَقَالَ: سُبحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا كَشَفتُ عَن كَنَفِ أُنثَى قَطُّ.
قَالَت عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ــ
و(قوله أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي)؛ أي: اتهموهم وقذفوهم بالفاحشة، ويقال: رجل مأبون أي معروف بخلة من السوء؛ أي: متهم. ويقال: أبَنَه - بالفتح في الماضي - يأبِنه بالضم والكسر في المضارع.
و(قول صفوان ﵁ والله ما كشفت عن كنف أنثى قط) هو بفتح النون، وهو الثوب هنا، وأصله الساتر، وهو كناية عن الجماع؛ أقسم أنه ما جامع امرأة قط، وكأنه لم يكن له أرب في النساء، والله تعالى أعلم.