بغزوهم مع النبيء ﷺ وخروجهم معه كلّما خرج فيستحقّون الغنائم ولعله على هذا نبّه بقوله ﷺ يكونون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.
وأما نهيه ﷺ أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ﷺ فإعظاما لذلك لئلاّ يكون منهم تقصير يكاد أن يوقعهم في إخفار الذمة فيكون ذلك إذا أَعطَوا ذمة أنفسهم أهون منه إذا أعطَوا ذمة الله.
وأما نهيه أن يُنزلهم على حكم الله سبحانه، وإشارته للتعليل فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ فقد يتعلّق بظاهر هذا من يقول من أهل الأصول إن الحق في مسائل الفروع واحد. وقد يجيب عن هذا من يقول من أهل الأصول ليس لله جلّت قدرته حكم يطلب في مسائل الفروع حتّى (يخطأ مرة ويصاب أخرى) (٧) سوى ما أدى المجتهد إليه اجتهاده فهو حكم الله تعالى عليه (٨) بأن يقول: فإنّ النبيء ﷺ معرّض لنزول الأحكام عليه كل حين وساعة ونسخ الأحكام وتبديلها في كل وقت فلعلّه أراد ألاّ تُنزلهم على ما أنزل الله عليّ مما أنت غائب عنه لا تعلمه فإنك لا تدري إذا فعلت معهم فعلا هل تصادف ما أنزل عليّ وأنت غائب عنه أم لا؟.
٧٩٦ - قوله ﷺ: الَحرب خُدْعة (١٣٦١).
يقال خَدعة بفتح الخاء وإسكان الدّال على جهة المصدر المحدود كضربة ونفخة وخُدعة بضم الخاء وإسكان الدال وهو اسم على تقدير