وأما قتل الشيوخ والرُّهبان فعندنا وعند أبي حنيفة أنهم لا يقتلون خلافا للشافعي ولنا قول الله تعالى (وَقَاتِلوا المشركين كَافَّة كَماَ يقَاتِلوبمم كَافَّة) (١٠) وهؤلاء ليسوا ممّن يقاتل وقد نبّه ﷺ على علّة النّهي عن قتل المراة بأن قال ﵇ ما كانت هذه تقاتل.
وللشافعي قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حَيث وَجَدتموهم) (١١) وهذان مشركان وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ وخرَّج النسائي وأبو داود أنه ﷺ قال (اقتلوا شيوخ المشركين واستَحيوا شَرْخَهم) ولأن الجزية تؤخذ منهم كما تؤخذ من الشبّان والجزية تحقِن الدِّماء فلولا أنّ دمه غير محقون ما أخذت منه الجزية وجوابنا أنّ الآية مخصوصة بما قدّمناه من أدلّتنا ودرَيد كان له رأي ونِكاية فقتل لها وعلى مثله يحمل ما تقدّم من الحديث والجزية لا نسلّم أنها لحقن الدم بل عوض المسكن والقرار تحت يد الإِسلام وقد التزم أبو حنيفة أنها لا تؤخذ من الشّيخ الفاني فالانفصال عنه ساقط (١٢) والمراد بقوله ﷺ شَرْخهم أي صبيانهم وشرخ كلّ شيء أوله فالصّبا أول الشباب.
٧٩٩ - وقوله: "سُئل ﷺ عن الدار (١٣) من المشركين يُبيَّتُونَ فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال ﷺ هم منهم" (ص ١٣٦٤).