ومذهبنا النّهي عنهما وبعض المتقدّمين من أصحابنا يشدّد في ذلك ويعاقب عليه وبعض المتأخّرين منهم يشير إلى أن لا يبلغ به ذلك، وقد يتعلّق من يرخّص في ذلك بقول عائشة ﵂ أنّه ﷺ كان ينبذ له زبيب فيلقَى فيه تمر أو تمر فيلقَى فيه زبيب. وهذا إذا كان الخليطان كلّ واحد منهما لو انفرد صار منه نبيذا فأما إذا كان أحدهما لو انفرد لم يصر منه نبيذ فاضطرب المذهب في ذلك في مسائل ذكروها.
٩٣٩ - وكذلك ذَكَر مسلم أنَّه ﵇ نهى عن الدُّبَّاء والَحنْتَمِ والمزَفَّتِ والنَّقِير (ص ١٥٧٧).
وبالنّهي عن الانتباذ (٧) في الأوعية التي ورد النّهي عنها قال مالك ﵁ وأجاز ذلك ابن حبيب فقال: لم يكن بين نهيه عن ذلك واباحته إلا جمعة.
٩٤٠ - وقد ذكر مسلم: "نهيتكم عن الظّروِف وان الظُّروف -أو ظرفُا لا يحِلُّ شيئا ولا يحرِّمه (٨) وكلّ مسكر حرام (ص ١٥٨٥).
فنهاهم أوَّلاً حمايةً للذَّريعة لِئَلَاّ يقع الإسكار لكون هذه الأوعية معِينَة عليه وأباح مرّة ووكّلهم إلى أمَانَتِهم ولهذا قال في آخره وكلّ مسكر حرام.