واستعجال مرضٍ فإذا وضح هذا قلنا يمكن أن يكون هذا الذي أصابه الإسهال أصابه من امتلاءٍ وهيضة على حسب ما قلنا فدواؤه تركه والإسهالَ أو تَقوِيَته فَأَمره ﷺ بِشربِ العسَل [فزاده فزاد منه فزاده إلىَ أن فنيت المادّة فوقف الإسهال فيكون الِخلط الَّذي كان بالرّجل يوافق فيه شرب العسل] (٣٢) فإذا خرج ذلك على صناعة الطبّ فإنما يؤذِن الاعتراض عليه بجهل المعترض.
هذا ولسنا نستظهر على قول النبيّ ﷺ بِأن تصدّقه الأطِبَّاء بل لَو كذّبوه لكذّبناهم وكَفَّرنَاهم وصَّدقناه ﷺ حتى (٣٣) يوجدونا (المشاهدة بصحّة ما قالوه فنفتقر حينئذ إلى تأويل كلامه ﷺ وتخريجه على ما يصح إذ قامت الدّلالة على أنّه لا يكذب فجعلنا هذا الجواب ومَا بَعده عدّة للحاجة إليه إن اعتضدوا بشيء من المشاهدة أو لِيَظهر به جهل المعترض بالصّناعة الّتي اعترض بها وانتسب إليها.
وكذلك القول في استعمال الماء للمحموم فإنهم قالوا عن النبيّ ﷺ ما لم يقل وهو ﷺ لم يقل أكثر من قوله أبردوها بالماء ولم يبيّن الصّفة والحالة فمن أين لهم أنّه أراد الانغماس، والأطبّاء يسلّمون أنّ الحمّى الصفراويَّة يدبّر صاحبها بسقي الماء البارد الشّديد البرد نعم ويسقونه الثّلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد فغير بعيد أن يكون ﷺ أراد هذا النّوع من الحمّى والغسل على مثل ما قالوه أو قريبًا منه وقد خرّج مسلم عن أسماء ﵂ أنهّا كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها.