أحَد من عباده تقنعه فضيلَته من أن يتصّرف بحكم التكليف فيما سَاء وسرّ ونفع وَضَرَّ فإذا سلمنا لهم (حقيقة الحديث، وحملناه على هذه الطريقة) لم (٥٢) يبق لهم تعلّق.
ويظهر لي جواب رابع وهو أن يكون موسى ﵇ لمَ يَعلم أنه مَلَك من قبل الله ﷿ وظن أنه رَجل أتاه يريد نَفسَه فدافعه عَنها مدافعةً أدَّت إلى فقء عينه. وهذا سائغ (٥٣) في شريعتنا أن يدافع الإنسان عن نفسِهِ مَن أراد قتله وإن أدَّى إلى قَتلِ المطالب له فضلا عن فَقءِ عَينه. وقد قدّمنا في كتاب مسلم إباحته ﷺ فَقءَ عين من اطَّلَع على قَومِ وأنّه حلال لهم (فقء عَينه إذا اطّلع عليهم بغير إذنهم) (٥٤) على ما تقدّم ومضى (٥٥) الحديث فيه فكيف بهذا.
وإنّما يبقى على هذا الجواب أن يقال: فقد رجع إليه ثانية واستسلم موسى إليه فدلّ على معرفته به قلنا قد يكون أتاه في الثّانية بآيَةٍ وعَلَامة عَلِمَ بها أنَّه مَلَك الَموت وأنّه مِن قِبَل الله ﷿ فاستسلم لأمر الله ولم يَأتِهِ أوّلاً بآية يعرّفه بها فكان منه ما كان، وأَحسَن ما اعتمد عليه في المسألةِ هذا الجواب الذي ظهر لنا أو الجواب الثّالث الذي ذكرناه عن بعض أيمّتنا، وعِندِي أنّ جوابنا أرجح منه.
١٠٨٥ - قوله ﷺ لِلّذي لَطَم وجه اليهوديّ فشكى إليه، "لِمَ لطمتَ