وقد اضطرب العلماء في الَخضرِ هل هو نبيء أم لا؟.
واحتجّ من قال بِنبوَّته بقوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (٦٩) فدلّ على أنّ الله ﷿ يوحي إليه بالأمر، وهذه النبوّة.
وينفصل الآخرون عن هذا بأنّه يحتمل أن يكون نبيء غيره أمَرَه بذلك عن الله تعالى وقصَارى ما في الآية أنه ما فعله عن أمره ولكن إذا كان المراد عن أمر الله تعالى فمن المبلغ له ليس في الآية تعيين فيه (٧٠)، وقد يحتجّ من قال بنبوته بكونه أعلمَ من موسى. ويبعد أن يكون الوليّ أعلم من النبيء.
وقوله: "عتب الله عليه" فيشبه أن يراد به أنه لمَ يَرضَ قوله شرعًا ودينا، وأمَّا العَتب بمعنى الَموجدة وتغيرّ النّفس فلا يجوز على الله سبحانه.
١١٠٠ - قوله: "سئِلت عائشة ﵂ من كان رسول الله ﷺ مستخلفا؟ أو كان استخلف؟ قالت: أبو بكر. فقيل لها: ثم مَن بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة ابن الجرّاح". وذكر عنها مسلم أيضا أنهّا قالت: قال لي ﷺ في مرضه أدعِي لي أبا بكر أباكِ وأخاكِ حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنَّى متَمَنٍّ ويقول (٧١) قائل: أنا أولى ويأبى الله ﷿ والمؤمنون إلاّ أبا بكر (ص ١٨٥٦ - ١٨٥٧).