وأصحاب النّبيء ﷺ مفترقون (١٢٨) في البلاد وهذا لا يتصوّر حتى يلقى النّاقل كلّ رجل منهم فيخبره عَن نفسه أنَّه لمَ يكمِل القرآن وهذا بعيد تصوّره في العادة كيف وقد نقل الرّواة إكمال (١٢٩) بعض النّساء لِقِرَاءته. وقد اشتهر حديث عائشة ﵂ وقولها: "كنت جاريةً حديثة السّنّ لَا أقرأ كثيرًا من القراّن ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر الصديق، ولا عمر بن الخطّاب ﵄، وكيف يظَنّ بهذين اللَّذين هما أفضل الصّحابة أنهّما لم يحفظاه وحفظه من سواهما وهذا كلّه يؤكد (١٣٠) ما قلناه.
على أنّ الذي رواه مسلِم ليس بنصّ جلي فيما أراده القَادِح وذلك أنه قُصَارَى مَا ذَكَر أنَّ أنَسًا قال جمع القرآن عَلى عهد النّبيء ﷺ أربعة كلّهم من الأنصارِ، فقد يكون المراد أنيِّ لا أعلم سوى هؤلاء الأربعة ولا يلزمه أن يعلم كلّ الحافظين لِكِتَاب الله تعالى أو يكون أراد من أكمله من الأنصار وإن كان قد أكمَلَه من المهاجرين خلق كثير التي أوضحناها لم يبق فيه للخصم تعلّق.
١١٢٤ - قوله ﷺ لأبَيٍّ ﵁: "إنّ الله قد أمرنيِ أن أقرأ عليك". الحَدِيثَ (ص ١٩١٥).
قال الشّيخ -وفّقه الله-: محمَل هذا الحديث على أنّ الله سبحانه أمَرَه