وأما قوله "بهيمة جمَعَاء" فالجَمعاء السليمة من العيوب سميت بذلك لاجتماع سلامة أعضائها لَا جَدَعَ بها ولا كيّ (٢٦) وكأنه ﷺ شبه السلامة التي يولد عليها المولود من الاعتقادات الفاسدة بالبهيمة الجمعاء التي هي سليمة من العيوب ثم يَطرأ عليها العَيب بِفعل يُفعل فيها كما يطرأ إفساد الاعتقادات على المولود بتربية يرَبَّى عَلَيها.
١٢١٠ - قول (٢٧) عائشة ﵂ تلا رسول الله ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ إلى قَولِه ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢٨) قالت قال ﷺ: إذَا رأيتم الذَين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمَّى الله (٢٩) فاحذروهم.
وفي طريق أخرى قال: "هَجَّرت إلى النبيء ﷺ فَسَمِعت أصوَاتَ رجلين اختلفا في آية فخرَج علينا النبي ﷺ يُعرَف في وَجهِهِ الغضب فقال: إنما هَلَكَ مَن كَانَ قَبلكم باختلافهم في الكتاب".
وفي حديث آخر "اقرؤوا القرآن مَا ائتَلفَت عَلَيه قلوبكم فاذا اختلفتم فيه فقوموا" (ص ٢٠٥٣).
قال الشيخ اختلف الناس في المتشابه المذكور في هذه الآية اختلافا كثيرا. فمنهم من قال: هو حروف التّهَجِّي المفتتح بها بعض السور كحم