هذا يروى على وجهين: أحدهما: ضَمّ الغين على جهة الخبر ومعناه أن المؤمن المَمدوح هو الكَيِّس الحَازِم الذي لا يُستَغفل فَيخدَع مَرَّة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك وقيل: إنَّه إنّما أرَاد به الخِدَاع فيِ أمرِ الآخِرَةِ دونَ الدّنيَا.
والوَجه الآخر أن تكون الرواية بِكَسر الغَين عَلىَ جهة النَّهي عن أن يؤتى من ناحية الغفلة وهذا يصحّ أن يتوجه أيضًا لأمر الدّنيا والآخِرَة.
١٣٢٧ - وقوله ﷺ: "لَا تكتبوا عَنِّي وَمَن كَتَبَ عَنِّي غَيَر القرآن فَليَمحه وَحَدِّثوا عَنِّي وَلا حَرَجَ" (ص ٢٢٩٨).
قال الشيخ -أيده الله-: وقد روِي أن زيد بن ثابت دخل على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانا فَكَتَبه فقال له زيد: إن النبيء ﷺ أمر أن لا تكتب (١١) شيئا من حديثه فَمَحاه. وهذا النهي قال فيه بعض العلماء: إنما نَهَى أن يُكتب الحديث مَعَ القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلطَ به فَيشبِه (١٢) على القارىء ويحتمل أن يكون النهي منسوخا (وقد قال ﷺ في خطبة خطبها: "اكتبوا لأبي شَاةٍ لما استكتبها") (١٣) وقال ﷺ لرجل شَكَا إليه سوء الحفظ: "استعن بيمينِك" وكتب ﵇ كتابا في الصَّدقات والدِّيات أو كُتبت عنه فَعَمِلَت بها الأمة ولم ينكرها أحد وَقَد أمَر ﵇ أمَّتَه بالتبليغ فإذا لم يكتب ذَهَبَ العِلم.