قال الشيخ -وفقه الله-: يؤخذ من هذا الحديث كراهة التزويق في القبلة واتخاذ الأشياء الملهية فيها لأنه ﷺ علل إزالته للخميصة بإشغالها له في الصلاة فدلّ هذا على تجنب ما يوقع في ذلك. وأما بعثه بها إلى أبى جهم فلعله علم ﷺ أنه ينحيها كما فعل هو ﵇.
ويؤخذ أيضا من هذا الحديث ألا يصلي بالحُقنة ولا بكل معنى شغل عن استيفاء الصلاة.
٢٤٠ - (٨٣) - قال الشيخ -وفقه الله-: الأحاديث التي فيها النهي عن دخول المسجد لمن أكَلَ الثُّومَ وشبهَهُ (ص ٣٩٣).
قال أهل العلم: يؤخذ منها منع أصحاب الصنائع المنتنة كالحوّاتين والجزّارين مِن المسجد.
قال الشيخ -وفقه الله-: ووقع في بعض هذه الأحاديث جواز أكل هذه البقول مطبوخة، ووقع في كتاب مسلم: "أنه ﵇ أوتي بِقِدْر فيه خَضِرَات من بقول فوجد لها ريحاً فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: "قربوها" إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: "كل فإني أناجي من لا تناجي" (٨٤).
فظاهر هذا أن الكراهية باقية مع الطبخ. وهذا خلاف الأول.
قال الشيخ: قالوا: لعل قولهم (قدر) تصحيف من الرواة وذلك أن في كتاب أبي داود: "أنه ﷺ أوتي بِبَدْر". قال الشيخ: والبدر هاهنا هو الطبق. شبه بذلك لاستدراته كاستدارة البدر فإذا كان هكذا لم يكن مناقضا لِحديث الطبخ (٨٥) لاحتمال أن تكون كانت نَيّة.