العادة فينا بتقريب الروائح الطيبة منّا. واستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله سبحانه.
و"خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ" بضم الخاء: تغيره. قال الهروي (٥٤): يقال خَلَفَ فوه إذا تغير، يَخْلُف خُلُوفا. ومنه حديث على ﵁: "وسئل عن قبلة الصائم فقال: "وما إرْبُك إلى خُلُوف فِيها". ويقال: نومة الضحى مَخلَفَةٌ لِلْفَم، أيْ مُغَيِّرَةٌ.
٤٥٠ - قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: "قال لي (٥٥) رسول الله ﷺ: يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ. قَالَ: فَإنِّي صَائِمٌ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أوْ جَاءَنَا زَورٌ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ قلْتُ: يَا رَسُولَ الله أهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَّأتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قلتُ: حَيْسٌ، قَالَ: هَاِتيهِ، فَجئْتُ بِهِ فَأكَلَ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أصْبَحْتُ صَائِمًا". قَالَ طَلْحَةُ: "فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بهذا الحديث فقال: ذلك بمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِن مَالِهِ فَإنْ شَاءَ أمْضَاهَا وَإنْ شَاءَ أمْسَكَهَا" (ص ٨٠٨).
قال الشيخ -وفقه الله-: اتَّفَقَ مَالِكٌ والشافعي على أن من دخل في حج تطوعاً فإنه لا يقطعه. واختلفا في صلاةِ التطوع وصَوم التطوع (٥٦) فمنع مالك قَطْعَها وأجازه الشافعيُّ لهذا الحديث. وتعلق مالكٌ بالظواهر المانعة من قطع العمل وإبطاله وقياساً على الحج.
وقولها: "أو جاءني (٥٧) زورٌ أيْ زُوَّارٌ" قال ابن دريد وغيره: ومما