وفي حديث آخر ذكره مسلم بعد هذا: "أنه ﵇ دخلها وعلى رأسه عِمامة" (ص ٩٩٠).
قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: لا يدخل (١٧١) مكة إلا بإحرام إلا لمثل إمام في جيشه للضرورة. وقائل هذا اتبع هذا الحديث على وجهه. واختلف قول مالك: هل دخول مكة بإحرام واجب أو مستحب؟ وأسقط ذلك مالك (١٧٢) عمن يكثر تردده إليها كالحطابين وأصحاب الفواكه.
٥٣٤ - قوله ﵇: "اكْتُبُوا لِأبِي شَاةٍ" (١٧٣) (ص ٩٨٨).
فيه دليل على جواز تدوين العلم والسنن وكتبه في الصحائف. ويحكى عن بعض السلف كراهية ذلك.
٥٣٥ - قوله ﷺ: "إنّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأنَا أحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا" (ص ٩٩١).
قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب مالك (١٧٤) أن المدينة حرم لهذه الأحاديث. وأنكره أبو حنيفة واحتجوا له بأن هذا مما يعم فلا يقبل فيه خبر الواحد، وبقوله ﵇ في حديث آخر: "ما فعل النغير يا أبَا عمير".
والجواب عن الأول: أن الحديث اشتهر عند أهل النقل وكثر واتفق على صحته، وقد يكون بيانه ﵇ بيانًا فاشيًا ولكن اكتفى الناس بنقل الآحاد فيه استغناء ببعضهم عن بعض.