عَلَيْهِم"، وفي طريق أبي الصَّهْبَاء أنه قال (لابن عبّاس: "تعلم أنها" (٢١) كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر (وثَلاثًا مِنْ إمَارَةِ عُمَرَ فقال ابنُ عَبَّاس: نَعَم". وفي طَريقٍ آخَرَ عن أبي الصَّهْبَاء: "ألم يَكُن طلاق الثلاث على عهد النبيء ﷺ وأبي بكر) (٢٢) واحدةً؟ فقال: قد كَانَ ذلك فلما كان في عهد عمر ﵁ تتابع (٢٣) الناسُ في الطَّلَاقِ فَأجَازَهُ عليهم". وفي كتاب أبي دَاود نَحْوُ هذا عن أبي الصَّهْبَاء إلَاّ أنّه قال: "كان الرجل إذا طلّق امْرأتَهُ قبل أن يدخل بها جَعَلُوه واحدةً" (ص ١٠٩٩).
قال الشيخ: طلاق الثلاث في مرة واحدة واقع لازم عند كافة الفقهاء. وقد شذ الحجاج بن أرَطَاة وابن مقاتل فَقَالَا: لا يقع، وتعلَّقا في ذلك بمثل هذا الخبر وبما قلناه إنّه وقع في بعض الطرق "أن ابن عمر طلقها ثلاثا في الحيض وأنه لم يحتسب به" (٢٤). وبما وقع في حديث رُكانَة: "أنه طلقها ثلاثا وأمره ﷺ بمراجعتها"، والرد على هؤلاء قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٢٥) يعني أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تلافيه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع أصلاً لَم يكن طلاق يبتدأ يقع إلا رجعيا فلا معنى للندم.
وأما حديث رُكانة فصحيحه: "أنه طلّق امرأته البتة فأتى رسول الله ﷺ فقال: ما أردت؟ قال: واحدة. قال: آللهِ؟ قال: والله. قال ﷺ: هو على ما أردت". فلو كانت الثلاث لا تقع لم يكن لتحليفه معنى.