ومذهب الشافعي جواز التفاضل بين القمح والشعير، ومال إليه بعض شيوخنا المحققين واعتمد على أنه يخالف القمح في الصورة والتسمية، كما يخالف القمح التمر فوجب أن يكونا صنفين وقد قال ﷺ عقيب الحديث: "فإذا اختَلَفَت هذه الأصناف فَبيعُوا كيف شِئْتُمْ" (ص١٢١١).
وقد ذكر الترمذي: "بيعوا البُرّ بالشعير كيف شئتم يدا بيد" وبهذا احتج الشافعي.
[الشروط في البيع] (٩٣)
٦٩٢ - قول جابر ﵁: "إنّه باع من النبيء ﷺ جَمَلاً عَلَى أن لَهُ فَقَارَ ظَهْرِهِ إلَى المَدِينَة" الحديث (ص ١٢٢١).
قال الشيخ -وفقه الله-: من الناس من أجاز بيع الدابة واستثناء البائع رُكُوبَهَا أخذا بظاهر هذا الحديث؛ وأما مالك فيجيزه بشرط أن تكون مسافة هذا الركوب قريبة ويَحْمِلُ هذا الحديث عليه. وأما أبو حنيفة والشافعي فيمنعانه أصلاً لنهيه ﷺ عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط، وكأنهما يريان أن هذا لم تكن فيه حقيقة البيع لأنه أعطاه الجمل والثمن لمَّا وصل إلى المدينة، أو لأن شرط الركوب لم يكن مقارنا للعقد ويرون أن التعلق بنهيه ﷺ عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط أولى من هذه الفِعلة المحتملة.
ونحن نخصّ الحديثين بهذه الفعلة لأنهما عمومان وهذه أخص منهما والخاص يقضي على العام، وردُّه الجمل عليه لا يناقض كون الأوَّلِ بيعا وليس من وهب ما اشتراه بعد صحة اشترائه رافعا لكونه مشتريا له أوَّلا ولو ارتفع شراؤه وسقط لارتفعت هبته وسقطت، فلا يصح حمل الحديث على