يعقوب: (وترى كلَّ أمة جاثية كلَّ أمة تدعى إلى كتابها) وإلى قول ابن جني: جاز إبدال الثانية من الأولى لأن في الثانية ذكر سبب الجثو، قلت ومثل هذا قول الشاعر:
رويد بني شيبانَ بعض وعيدكم ... تلاقوا غدًا خيلي على سَفَوان
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى ... إذا ما غَدَتْ في المأزِق المُتداني
تُلاقُوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنتْ فيهم يد الحدثان
وقد يقع بدل التفصيل بلفظ بعض، كقولك: ضربت الناس بعضهم قائم وبعضهم قاعدا.
وإبدال الظاهر الدال على الإحاطة من ضمير الحاضر كثير، لتنزله منزلة التوكيد بكل، فمن ذلك قوله تعالى: (تكونُ لنا عيدا لأولنا وآخرنا) فلأولنا وآخرنا بدل من الضمير في لنا، وقد أعيد معه العامل مقصودا به التفصيل، ومثله قول عبيدة بن الحارث ﵁:
فما بَرِحَتْ أقدامُنا في مقامنا ... ثلاثتِنا حتى أُزيرا المَنائيا
فلو لم يكن في البدل من ضمير الحاضر معنى الإحاطة جاز على قلة ولم يمتنع، كما زعم غير الأخفش. والدليل على ثبوته قول أبي موسى الأشعري ﵁: "أتينا النبي ﷺ نفرٌ من الأشعريين". ومثله قول الشاعر: