وقد روى الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يُفَادُوا» (¬١)، والمفاداة إِنَّمَا تكون من اثنين لا من واحدٍ، إلَّا في ألفاظ يسيرةٍ محفوظةٍ عند العرب.
فدل هذا الحديث أَنَّهُ ليس للولي جبر القاتل على أخذ الدّية منه إذا بذل القَوَدَ (¬٢).
•••
[٢١١٩] مسألة: قال: والقصاص من المسلمين فيما كان عن أصلِ عداوةٍ أو نائرةٍ.
فَأَمَّا الدّم، فهم يعفون إن شاؤوا ويقتلوا، أو يُعقَل لهم فيأخذون الغِيَرَ، يعني: الدّية (¬٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجَعْلِ الله ﷿ القصاص بينهم بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، وقال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥].
فما كان عن نائرةٍ أو عداوةٍ، فللولي القَوَدُ والعفو والمراضاة على الدّية، كما وصفنا.