وقوله: «في الحرّ والعبد إذا قَتَلا عبداً قُتِل العبد به»؛ فلأنَّ المقتول مماثلٌ للقاتلِ، فوجب القَوَدُ فيه، وقد قال الله ﷿: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨]، فكان على الحرّ نصف ثمن العبد المقتول؛ لأنَّهُ لا يُقْتَلُ حرٌّ بعبدٍ؛ لعدم التكافؤ بينهما.
وكان عليه قيمة ما أتلفه على سيِّده من ماله؛ لأنَّ العبد مالٌ.
وقوله: «إنَّ قتل الصغير خطأٌ»؛ فلأنَّ الصغير معدوم القصد في فعله القتل وغيره، فجرى مجرى المجنون والنائم، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ» (¬١)، فَرَفَعَ الإثم عنهم كلّهم، وأجراهم مجرىً واحداً، ومعلومٌ أَنَّهُ لا قصد لفعل النّائم ولا المجنون، فكذلك الصّبي مثله.
•••
[٢١٢٤] مسألة: قال: ولو قتل صغيرٌ وكبيرٌ رجلاً خطأً، كان على عاقلة كلّ واحدٍ منهما نصف الدّية، وتحمله العاقلة (¬٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما قد اتَّفقا في قتل الخطأ؛ لأنَّ عمد الصبي خطأٌ؛ لعدم قصده وتمييزه.
ودية الخطأ فعلى عاقلة القاتل؛ بإلزام النَّبيِّ صلَّى الله عليه إيّاهم ذلك.
•••