ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنَّهُ إذا أفطر بجماعٍ متعمِّداً أنَّ عليه الكفارة، وإنَّما الخلاف إذا أفطر متعمداً بأكلٍ أو شربٍ أنَّ عليه الكفارة أم لا:
فقال مالكٌ وجماعةٌ من أهل المدينة (¬١)، والثوري (¬٢)، وأبو حنيفة (¬٣)، وغيرهم: «إنَّ عليه الكفارة مع القضاء».
وقال الشافعي: «لا كفارة عليه» (¬٤).
والصحيح ما قاله مالك، والدليل على صحة ذلك، ما رواه مالك وابن جريج، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامٍ»، الحديث (¬٥)، فوجب بعموم لفظ هذا الحديث على كل من أفطر في شهر رمضان متعمِّداً لغير عذرٍ الكفارةُ، سواءٌ أفطر بجماعٍ أو أكلٍ أو شربٍ أو غيره.
فإن قيل: إنَّ لفظ حديث مالك وابن جريج مجملٌ، قد فسره معمر وابن عيينة وغيرهما، وهو أنَّهُ قيل في الحديث: «إِنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله