فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قد قال في حديث سعيدٍ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ (¬١)، عن بَشِير بن نَهِيك (¬٢)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصَاً فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ (¬٣) عَلَيْهِ» (¬٤)؟
قيل له: هذا حديث الشُّيوخ، ليس مثل حديث مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، ولا يُعارض حديث مالكٍ بغيره.
وقد قيل: إنَّ ذكره السّعاية إِنَّمَا هو من قول قتادة، كذلك قال همَّامٌ (¬٥).
وليس يجوز أن يأخذ أحد الشّريكين ناضّاً والآخر ديناً.
وقد روى عمران بن حصين: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٦)، ولم يستسعهم - وإن كان المُعتِق لهم قد أشاع الحريَّة فيهم كلّهم -، فمن قال بالسّعاية خالف حديث عمران بن حصينٍ وحديث ابن عمرٍ، وهما صحيحان،