• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّبْغ [مبـ]ـاحٌ، وتركه مباحٌ، كلّ ذلك واسعٌ فعله.
فأمَّا اختياره لغير السّواد؛ فلأنَّ السَّواد قد يدخله ضربٌ من اغترار النَّاس به، ولا سيّما إن كان مِمَّنْ يريد التَّزويج، يُظَنُّ به أنَّه شابٌّ، ورغبة النِّساء في الشّباب خلاف رغبتهنَّ في الشّيوخ.
وقد اختار النَّبيُّ ﷺ أيضاً ترك الصَّبْغ بالسَّواد، فقال حين أُتِيَ بأبي قحافة إليه يوم الفتح، قال لأبي بكرٍ الصدّيق ﵁: «أَلَا تَرَكْتَ الشَّيْخَ نَأْتِيهِ، وَرَأَى رَأْسَهُ وَلحْيَتَهُ أَبْيَضَ كَالنَّعَامَةِ، فَقَالَ: اخْضِبُوا رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» (¬١)، وخضب أبو بكرٍ بالحناء (¬٢)، وكذلك عثمان ﵄ (¬٣).
فأمَّا تركُ الصَّبْغ كلّه؛ فلأن النَّبيَّ ﷺ لم يخضب، ولا عمر (¬٤)، ولا عليٌّ (¬٥) ﵄.
وحكى ابن وهبٍ، قال: قيل لمالك بن أنسٍ: لم لا تخضب يا أبا عبد الله؟