فأمَّا الكنية لهم، فقد أجاز ذلك (¬١) وقد كرهها، فكان وجه الكراهة أولى؛ لأنَّ في ذلك ذِلَّةً لهم، وفي الكنية لهم رِفْعَهٌ، ولا يُحَبُّ أن يُرفَع منهم، كما لا يُحّبُّ أن يُبْدَؤوا بالسَّلام، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» (¬٢)، يعني: اليهود والنَّصارى.
•••
[٣٢٢٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن القُصَّاصِ إذا هم قَصُّوا بعد العصر وبعد الصُّبح، أترى على النَّاس أن يستقبلوهم بوجوههم؟
فقال: ليس ذلك عليهم، وقد كان ابن المسيِّب وغيره يتحلَّقونَ والقاصُّ يقُصُّ (¬٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ استماع القصص ليس بواجبٍ على النَّاس، بل ذلك مباحٌ لهم إذا كان الَّذِي يقصُّ مِمَّنْ يحسن القصص، ويقصُّ بما جاء عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابه من الأخبار والآثار.