جماعةٌ، منهم محمد بن سيرين، قال: «إنَّ هذا العلم دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم» (¬١).
•••
[٣٢٣٤] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ، يقول له العالم: «هذا كتابي فاحمله عنِّي وحدِّث بما فيه»؟
قال: لا أرى هذا يجوز، ولا يعجبني ناسٌ يفعلون ذلك، وإنّما يريد هؤلاء الحِمْلَ، يريد بذلك الحِمْلَ الكَثِيرَ بالإقامة اليسيرة، وما يعجبني ذلك (¬٢).
• إنَّما كره الإجازة؛ لأنَّ فيها ترك سماع العلم وعرضه على العالم، وذلك مكروهٌ، ولم يزل أصحاب رسول الله ﷺ يسمعون من النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، ويسمع بعضهم من بعضٍ.
وكذلك سمع التَّابعون من أصحاب رسول الله ﷺ، وكذلك من بَعْدَهم، فوجب أن يكون أخذ العلم على ما أخَذَهُ السَّلَفُ.
ولأنَّ ذلك شهادةُ الآخذ على المأخوذ منه.
وقد أجاز مالكٌ في غير هذا الموضع الإجارة وخفَّفها، ووجه ذلك هو: لأنَّ المحدِّث قد أقرَّ بحديثه وعَلِمَهُ، فجاز أن يشهد عليه ويخبر عنه، كما يجوز