فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:٣١] (¬١) فعرَّفهم فضيلة آدم ﵇ عليهم بالعلم الَّذِي عَلَّمَهُ.
وكانت موهبة العقل أفضل من العلم؛ لأنَّ بالعقل يُعْلَمُ العلم ويُتَعَرَّفُ، وبوجوده تلزم الحُجَّة وبعدمه تسقط.
ألا ترى: أنَّ المجنون والطفل لا حُجَّة عليهم، بمنزلة البهائم أنَّه لا حُجَّة عليهم، فثبت بهذا أنَّ العقل أفضل قِسْمٍ، ثمَّ العلم، ثمَّ العمل به.
•••
[٣٢٤٣] وسُئِلَ مالكٌ عن رفع الصَّوت في المسجد، في العلم وغيره؟
فقال: لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره، ولقد أدركت النَّاس قديماً يعيبون ذلك على بعض من يكون ذلك في مجلسه، ويَعْرِفُ كراهِيَةَ ذلك ويَعْتَذِرُ منه.
وما للعلم تُرفع فيه الأصوات؟، إنِّي لأكره ذلك ولا أرى فيه خيراً (¬٢).
• إنَّمَا قال: «إنَّ الأصوات لا تُرفع في المسجد»؛ تعظيماً للمسجد وإجلالاً له؛ لأنَّ المساجد إِنَّمَا بُنِيَت لذكر الله ﷿ والصَّلاة فيها، لا للصيَّاح.
ألا ترى: أنَّه قد كُرِهَ رفع الصَّوت في القراءة جدّاً، فكيف في غيرها!.