قال مالكٌ: نعم، إلّا أن يخاف على نفسه الجوع (¬١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الاستعفاف أفضل من أخذ الشَّيء، إلَّا أن تأتي ضرورةٌ، وقد قال رسول الله ﷺ: «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ» (¬٢)، فكان ترك ما يُعطَاه الإنسان خيراً من أخذه، إلَّا يجوع، فيُحَبُّ أن يأخذه ولا يعذِّب نفسه؛ لأنَّ في جوعه ضعفاً منه عن أداء الفرائض والحقوق الَّتِي لله ﷿ عليه، وذلك يكره للإنسان أن يختار حالةً تؤدّيه إلى ذلك، وقد قال النَّبيُّ ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: «مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَخُذْهُ» (¬٣).
•••
[٣٢٨٧] وسُئِلَ مالكٌ عن المحتجم: أتَرَى أن يضع (¬٤) حجامته (¬٥)؟
قال: لا بأس حيث طرحه، وقد بلغني أنَّ خالد بن الوليد، قد كان في قَلَنْسُوَتُهُ شَعْرٌ من شَعْرِ رسول الله ﷺ (¬٦)، وفي هذا بيانٌ أنَّه لا يُدْفَنُ الشَّعْرُ (¬٧).