فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ: «مَنْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (¬١) (¬٢).
قيل له: معناه وقف من ليلٍ ونهارٍ على ما وقف النّبيّ ﷺ؛ لأنَّ الأَلِفَ (¬٣) قد تكون بمعنى الواو، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، معناه: وكفوراً، وقد قال النّبيّ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (¬٤)، فوقف النّبيّ ﷺ ليلاً ونهاراً، ثم قامت الدلالة على جواز الوقوف بالليل دون النهار، ولم تقم الدلالة على جواز الوقوف بالنهار دون الليل.
وإذا كان كذلك، عُلِم أنَّ أصل الوقوف هو الليل دون النهار، وقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنَّهُ إذا دفع قبل دخول الليل، أنَّ عليه الدم، ولو وقف بالليل دون النهار، لم يكن عليه دم» (¬٥).