فمتى لم يكن ذلك متصلاً بكلامه، لم يكن رافعاً لبعض الجملة في اللفظ، ولا لكلِّها في الحكم، واحتمل أن يكون مبتدئاً لقوله: «إن شاء الله».
وقد رَوَى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، رَجَعَ غَيْرَ حَانِثٍ، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (¬١).
ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً (¬٢).
والحديث الذي رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ» (¬٣)، فهو مرسلٌ غير صحيح المخرج أيضاً، ويحتمل أن يكون استثناؤه هاهنا هو الذي أُمِر به من قوله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤] وليس هو استثناء التحليل.
وما رُوِيَ عن ابن عباسٍ أنّه يستثنى بعد سنةٍ فغير صحيحٍ، رواه الأعمش، عن ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس (¬٤)، وليثٌ ليِّن الحديث.
ولو جاز أن يستثني بعد سنةٍ، لجاز أن يستثني بعد سنتين وأكثر، إذ لا شيء