مسألة: ٣٥١ - عقوبة اللواط
اللواطة عندنا: لا توجب الحد (١)، وعند الشافعي: توجب حد الزنا: إن كان بكرًا يجلد، وإن كان ثيبًا يرجم (٢).
دليلنا في المسألة، وهو: أن الشرع أوجب الحد على الزاني، لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣)، ولم يوجد، فلم يوجب الحد في اللواطة، فلو أوجبنا عليه حد الزنا، لأوجبناه قياسًا أو استدلالًا، ولا يمكننا إيجاب الحد قياسًا؛ لأن المقادير لا تثبت قياسًا، وإنما أوجبنا استدلالًا، ومن شرط صحة الاستدلال: المساواة في الحكم، ولا مساواة بين الزنا واللواطة؛ لأن في الزنا: الداعي وجد من الجانبين: بالفاعل، والمفعول، فيكثر وجوده، والحد إنما شرع للزجر، وأما اللواطة ليست في معنى الزنا؛ لأن الداعي وجد من الجانبين: الواحد، وهو: الفاعل، وأما المفعول إنما يقع في هذا إما طعمًا أو زجرًا؛ لأن طبع الفحل ينفر عن ذلك، فإيجاب الحد بالموضع الذي كان الداعي من الجانبين لا يمكن إيجابه إذا كان الداعي من الجانب الواحد (٤).