وقال النبي: ﷺ «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» (١)، وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة.
والمقصود: أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، شرعه الله لعباده رحمة بهم، وإحسانًا إليهم وحمية لهم وجنة.
وكان هدي رسول الله ﷺ فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود، وأسهله على النفوس» (٢).
ويجب علينا: أن نعرف ونتعلم فقهه وسننه وآدابه وأسراره؛ حتى نحصل أجر الصائمين وجزاء المتقين، الذي أعده الله ﷿ لعباده الطائعين المخبتين.
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ...» الحديث (٣).
إن الصيام مدرسة عظيمة، يتعلم فيها المسلم كيف يعود نفسه على خصال الخير التي يحبها الله ﷿ ويرضاها.
ويعود لسانه: أن يكف ويمتنع عن قول الزور، والفحش من القول، وأن يُلجمه عن الغيبة والنميمة إِلجامًا، وأن يُرطب لسانه أثناء صومه بذكر الله تعالى وقراءة القرآن الكريم، وأن ينطق بالمعروف دائمًا، وإن سابه أحدٌ أو خاصمه أو قاتله لا يرد السيئة بمثلها، بل يقول: «إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ».