فإنه كان يلتقي هو وجبريل ﵇ وهو أفضل الملائكة وأكرمهم ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه وهو أشرف الكتب وأفضلها وهو يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق.
وقد كان رسول الله ﷺ هذا الكتاب له خلقا بحيث يرضى لرضاه ويسخط لسخطه ويسارع إلى ما حث عليه ويمتنع مما زجر عنه فلهذا كان يتضاعف جوده وإفضاله في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل ﵇ وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجود ولا شك إن المخالطة تؤثر وتورث أخلاقًا من المخالطة (١).
وقال ابن رجب الحنبلي ﵀: وفي تضاعف جوده ﷺ في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة:
منها: شرف الزمان، ومضاعفة أجر العمل فيه، وفي الترمذي عن أنس مرفوعًا: «أفضل الصدقة صدقة رمضان» (٢).
ومنها: إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم كما أن: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا» (٣)، وفي حديث زيد بن خالد عن النبي ﷺ قال: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» (٤).