وقال الإمام الجويني ﵀: قال الأئمة: إن كانت القبلة تحرك الشهوة كرهناها للصائم، وإن كانت لا تحركها تحريكًا يخاف منه الخروج عن الضبط فلا بأس بها؛ قالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يقبل إحدانا، وهو صائم، وكان أملككم لإرْبه، بأبي هو وأمي» (١).
وقيل: سأل سائل رسول الله ﷺ عن القبلة في الصوم فأباحها له، [فسأله آخر فنهاه]، فروجع في جوابه ﷺ، فقال: كان الأول شيخًا، والثاني شابًا.
وعن عمر ﵁ أنه سئل عن قبلة الصائم، فقال: «أرأيت لو تمضمضت» (٢)، وهذا منه قياس حسن، وفيه إشارة إلى تنزيله القبلة على المضمضة والمبالغة (٣).
وقال ابن قدامة ﵀:
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى فساد صومه، ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:
إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن من حدوث شهوة.
والأخرى: لا يكره؛ لأن «النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم» متفق عليه لما كان أملك لإربه، والحكم في اللمس وتكرار النظر كالحكم في القبلة؛ لأنهما في معناها (٤).