فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِيهِ (١)» (٢).
٩ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الثلاثة فيما يتعلق بالجنابة والغسل منها، والغسل من الجنابة من الفرائض كما قال اللَّه جلّ وعلا: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣).
الطهارة لا بد منها في الجنابة، وإذا عجز عن الماء كفاه التيمم كالمسافر ونحوه.
وفي الحديث الأول: أن أبا هريرة ﵁ كان مع النبي ﷺ، فانخنس من النبي ﷺ: يعني ذهب منه خُفيةً، ثم اغتسل، ثم جاء، فقَالَ له النبي ﷺ: «أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: إني كُنْتُ جُنُباً، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ وأنا على غَيْرِ طَهارَةٍ، فَقَالَ ﵊: «سُبْحانَ اللَّه! إِنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ» (٤)، فدلّ ذلك على أن الجنب طاهر العرق، طاهر البدن، ليس بنجس، عَرَقه طاهر، وريقه طاهر، وبدنه طاهر، وإنما عليه حدث يُغسل بالماء، وهذا معنى من المعاني يسمى حدثاً أكبر، إذا تطهر بالماء ارتفع، وحلت له