والأحاديث في هذا كثيرة تدل على وجوب اعتماد الرؤية ولا يجوز اعتماد الحساب، ولا الصوم بمجرَّد التحري والظن، بل لا بد من الرؤية أو إكمال العدة، هكذا شرع اللَّه ﷿، وقد أجمع علماء الإسلام على أنه لا يُعتمد الصيام بالحساب.
والحديث الثاني يقول الرسول ﷺ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (١). السَّحور: ما يؤكل في آخر الليل، يقال له: سَحور
[بالفتح]، والتسحُّر: سُحور - بالضم-: الفعل التسحُّر والأكل، وبالفتح طعام يؤكل يقال له سَحور، مثل الوَضُوء والوُضُوء، والطَّهُور والطُّهُور، فالطُّهور والوُضوء فعل، والوَضوء والطَّهور بالفتح الماء المعد للطهارة، يقال له: وَضُوء وطَهُور.
والسحور مشروع للمسلمين أن يتسحروا حتى يتقووا به على طاعة اللَّه، كان النبي ﷺ يتسحر، كما قال زيد بن ثابت: «تسحرنا مع النبي ﷺ في رمضان، فقيل: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية ...» (٢) كان سحوره متأخراً في آخر الليل ﵊، وهذا هو السنة: تأخير السحور حتى يكون أقوى للصائم على طاعة اللَّه، فيكون السحور قرب الأذان، يتحرى قبل الأذان بقليل؛ ولهذا قال