٥١ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الثلاثة أحدها يتعلق بالصوم في السفر، وهو حديث أنس ﵁ «أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فنزلوا منزلاً في يوم حار من شدة الحر صائف، وأكثرهم ظلاً صاحب الكساء، وفيهم الصائم وفيهم المفطر، قال فسقط الصُّوَّام، أي ضعفوا وسقطوا في الأرض للراحة من شدة الحر، وقام المفطرون وضربوا الأبنية أي الخيام، وسقوا الرِّكاب، أي سقوا الإبل، فقال النبي ﷺ: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ» (١)، وهذا يدل على أفضلية الفطر في السفر، ولاسيما عند شدة الحر؛ فإنه أولى من الصوم، والرخصة ينبغي أن تُقبل، واللَّه تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مَرِيضَاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)، وقال ﵊: «ليس من البر الصوم في السفر» (٣)، أي ليس من البر الكامل الصوم في السفر، بل الفطر أفضل، «واللَّه يُحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (٤).