والدعوة إلى ما قد يقع من ولائم عندهم، والمبادرة بالسلام والتَّحفِّي (١)، وعيادة المريض، إلى غير هذا ينبغي أن يكون بينهم عناية بأسباب المحبة، والوئام، والتعاون على الخير، وهذا من حق الجار على أخيه، وهكذا مواساته إذا كان فقيراً، وجاره غني، يعتني بمواساته والحرص على سدّ خَلَّته.
والحديث الثالث يقول ﷺ: «من ظلم شبراً من الأرض طوقه اللَّه إياه من سبع أرضين». هذا وعيد عظيم في الظلم، وأن الواجب الحذر من الظلم في الأرض، وغير الأرض، قال النبي ﷺ: «الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢)، واللَّه سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٣).
الظلم شره عظيم، وعاقبته وخيمة، ويقول اللَّه ﷿: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» (٤)، هذا يعم الأبدان، ويعم الأراضي، ويعم الأعراض, كما قال ﵊: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَاـ يوم النحر ـ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ــ يعني شهر ذي